عبد الملك الجويني

283

نهاية المطلب في دراية المذهب

اقتحم الجدار وراء ذلك ، وتخطى الحِجْر ، على هذا السمت ، اعتدّ بطوافه ( 1 ) ، وإن كان ما جاءبه مكروهاً . ولو انتهى الطائف إلى موضع الشَّاذَرْوان ، وأقر قدميه عليه ، وألصق بدنَه بالجدار في هذه الجهة ، فهو في البيت ، ولا اعتداد بما يأتي به . ولو كان يمر وراء الشَّاذَرْوان ، وهو يمس الجدار بيده ، في ممرّه ، فقد اختلف أصحابنا في ذلك ، فذهب الأكئرون إلى أنه لا يُعتد بهذا من الطواف ؛ فإن الشرط أن يكون جميعُ بدنه منفصلاً عن البيت ، وليس الأمر كذلك ، فيما صورناه . وذكر بعضُ أصحابنا وجهاً آخر بعيداً ، أنه يُعتد بمَمرّه ، نظراً إلى جملته ، ولا مبالاة بطرفٍ من عضوٍ يلج ، أو يخرج ، والتعويل في هذا الفن على التسمية المطلقة ، وهو يسمى طائفاً بالبيت خارجاً منه . والأصح الأول . 2623 - ومما يدنو من ذلك ، ويقرب منه ، أنا ذكرنا أن ابتداء الطواف مستفتح من ( 2 ) حيال الحجر الأسود ، فإن حاذاه ببدنه في أول ( 3 ) الطواف ، صح ، وإن حاذاه ببعض بدنه ، فالأصح أن افتتاح الطوافِ باطلٌ ، فإذا لم يصح الافتتاح ، لم يصح الشوطُ كلُّه ، جرياً على ما مهدناه ، من اشتراط الترتيب وبيانه . ومن أصحابنا من قال : يكفي محاذاة الحَجَر ببعض البدن ، وخرّج هذا على خلافٍ في أن المصلي إذا وقف على ركنٍ من أركان البيت ، وهو محاذي ببعض بدنه الركنَ ، وبعضٌ منه خارجٌ عن مسامتة الكعبة ، ففي صحة الصلاة إذا أقيمت كذلك وجهان .

--> ( 1 ) لأن الحِجْر المحوط الآن أكثر من ستة أذرع ، ونص الحديث أنهم تركوا ستة أذرع ، فلو علا الجدار وقفز طائفاً في آخر الحِجر بعيداً عن الكعبة بستة أذرع ، فهو طائف خارج البيت آتياً بالشرط المطلوب ، ولكنه تكلّفٌ مكروه . ( 2 ) في ( ط ) : في . ( 3 ) في ( ط ) : أصل .